احمد حسن فرحات

163

في علوم القرآن

رضعات معلومات يحرمن . . . » فالعشر رضعات عند مالك وأهل المدينة نسخ لفظهن وحكمهن بقوله : « وأخواتكم من الرضاعة » فرضعة واحدة عندهم تحرم - فهذا قول حسن الناسخ فيه متلوّ ، والمنسوخ غير متلو . وله نظائر كثيرة في الناسخ والمنسوخ . . . « 1 » . ثم يقول مكي : وعلى هذين المعنيين أكثر الناسخ والمنسوخ في القرآن . الثالث : من معاني المنسوخ : أن يكون مأخوذا من قول العرب : نسخت الريح الآثار ، إذا أزالتها ، فلم يبق منها عوض ، ولا حلت الريح محل الآثار ، بل زالا جميعا . وهذا النوع من النسخ إنما يؤخذ من جهة الأخبار نحو ما روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة طولا ، فنسخ اللّه منها ما شاء ، فأزاله بغير عوض ، وذهب حفظه من القلوب . ودليل ذلك كله قوله عز وجل : أَوْ نُنْسِها ( 106 ) [ البقرة ] أي : ننسكها يا محمد ، فأعلمه أنه ينسيه ما شاء من القرآن . . . وهذا النوع أيضا على ضربين : - أحدهما : أن يزول اللفظ من الحفظ ويزول الحكم نحو ما ذكرنا من سورة الأحزاب . - الثاني : أن تزول التلاوة واللفظ ويبقى الحكم والحفظ للفظ ، ولا يتلى على أنه قرآن ثابت ، نحو آية الرجم التي تواترت الأخبار عنها أنها كانت مما يتلى ، ثم نسخت تلاوتها ، وبقي حكمها معمولا به ، وبقي حفظها منقولا ، لم تثبت تلاوته في القرآن . ثم يقول مكي : وبقي من أصناف المنسوخ صنف ، وهو أن يزول حكم

--> ( 1 ) « الإيضاح لناسخ القرآن » : 49 - 51 باختصار .